service

أهم مناطق السياحة العلاجية في أسوان


إذا كنت تظن أن الأماكن السياحية المتواجدة في مصر هي من أجل الرفاهية فقط فإنك مخطيء إلى حد كبير؛ فمصر لديها من المنشآت الطبية والمعالم السياحية ما يعطيها أسباب أخرى لزيارتها غير الأغراض الترفيهية، ألا وهي العلاجية والاستشفائية، فالأماكن السياحية المتواجدة في مصر والتي تعتبر مقصدًا لكثير من الأجانب مثل مدينة أسوان لديها ما يكفي من المقومات مما يجعلها وجهة من أجل السياحة العلاجية والاستشفائية وليست الترفيهية فحسب. سنقوم بالحديث عن السياحة العلاجية والاستشفائية التي تُستخدم من قبل الأطباء والأخصائيين في التعافي ومن جهة آخرى كيفية المساهمة في التخلّص من الأمراض النفسية والعصبية.  

كيف يستخدم الطب السياحة العلاجية والاستشفائية في التخلّص من الأمراض النفسية والعصبية؟

يُعرف الطب الذي يختصّ في علاج الاضطرابات النفسية والأمراض العصبية المؤثرة على السلوك والإدراك ومتابعة الحياة اليومية بوجه عام بالطب النفسي، فهو فرع من فروع الطب القائم بذاته والذي يختصّ في علاج أمراض الاكتئاب، الفصام، اضطراب ثنائي القطب وغيرها، وإلى جانب استخدام الأدوية الموصوفة من قبل الطبيب النفسي في علاج ذلك النوع من الأمراض؛ تأتي السياحة العلاجية والاستشفائية على الجانب الآخر لتساهم في التخلّص منها، ومصر بلد حافلة بذلك النوع من السياحة لكثرة الأماكن المتواجدة بها مثل مدينة أسوان، فتلك الأماكن تشتهر بالعناصر المتنوعة الطبيعية من مناخ هادىء ورمال ساحرة ونباتات طبية والتي بدورها تساهم في التخفيف من العصبية وإزالة التوتر.  

ما الذي يميز مدينة أسوان عن باقي مدن جنوب مصر؟

ذكرنا سابقاً مدينة أسوان على أنها من ضمن الأماكن التي يتجه المرضى صوبها من أجل السياحة العلاجية والاستشفائية، وتتميز مدينة أسوان بأنها مدينة ساحرة تقع في جنوب مصر، حيث توضح الدكتورة الزهراء - استشاري المخ والأعصاب والطب النفسي وعلاج الإدمان - بأن مدينة أسوان لديها من المواقع السياحية الخلاّبة والمناظر الطبيعية الرائعة ما يجعلها وجهة للكثير من المرضى كالمصابين بأمراض الجهاز التنفسي، الروماتيزم والاضطرابات النفسية والعصبية كالاكتئاب، الفصام، اضطراب تعدد الشخصيات والهوس، وكل هذا من أجل الاستشفاء والعلاج، ومن أبرز تلك المناطق السياحية: النوبة: تشتهر منطقة النوبة بالجو الهادئ الذي يخفف من التوتر وضغوطات الحياة ويحرص أهل النوبة حتى ذلك الوقت التداوي بالأعشاب المفيدة للجسم والنباتات الطبية التي وردت أسماؤها في المراجع الطبية القديمة مثل (تذكرة داود الأنطاكي) و(القانون في الطب لابن سينا)، حيث أن يستخدمها أهل النوبة في التخفيف من وطأة الكثير من الأمراض مثل أمراض الكلى، الدوسنتاريا المعوية، الإمساك وعسر الهضم، كما يتمتع مناخ منطقة النوبة بالكثير من الطاقة الإيجابية التي تساهم في التخفيف من الأمراض النفسية خاصةً الاكتئاب والهوس، والمساعدة بشعوره الدائم بأن الجميع حوله والمساهمة في علاج الإدمان وتغيير حياة المدمن إلى الأفضل، وتخطيه فكرة عدم إمكانية تعافيه. ويحرص أهل النوبة على خلق للأجواء الاحتفالية والأغاني الفلكلورية المبهجة طوال الوقت حتى لا يتسرب الملل إلى نفس المريض. قصة ضريح آغا خان على نيل أسوان: محمد شاه الحسيني آغا خان الثالث هو مؤسس طائفة الشيعة الإسماعيلية والإمام الثاني والأربعون للطائفة؛ وهو الذي سعى في بناء ضريح من الحجر الجيرى والرخام لنفسه في أسوان على ضفاف النيل ودُفن بها عام 1959 بناءًا على وصيته. تبدأ قصة هذا الضريح أن آغا خان كان يعاني من الروماتيزم وآلام في العظام، ولم تستطيع ثروته الباهظة أن تقدم له العلاج فقد فشل أعظم أطباء العالم حينها في علاجه، فنصحه أحد الأصدقاء بزيارة أسوان؛ ووصف له أن فيها شتاء دافئ عجيب وشعب طيب حبيب، فجاء آغا خان إلى أسوان بصحبة زوجته وحاشيته ومجموعة كبيرة من أتباع الفرقة الإسماعيلية. aswan وكان آغا خان قد عجز عن المشي ويتحرك بكرسي متحرك، وكان يُقيم بفندق كتراكت العتيق "Old Cataract Hotel" أرقى فنادق أسوان، وحضر له أطباء وشيوخ النوبة الفقهاء بأمور الطب؛ فنصحوه بأن يدفن نصف جسمه السفلي في رمال أسوان ثلاث ساعات يوميًا ولمدة أسبوع. اتبع الأغاخان نصائح الطبيب النوبي وبعد أسبوع من الدفن اليومى عاد إلى الفندق ماشيًا على قدميه، وحوله فرحة عارمة من زوجته وأنصاره ومؤيديه. ومنذ تلك اللحظة قرر آغا خان أن يزور أسوان كل شتاء، ولكنه لم يوافق أن يكون من رواد الفنادق؛ فطلب من محافظ أسوان أن يقوم بشراء المنطقة التي كان يُعالج فيها، ووافق محافظ أسوان على الطلب وقام المهندسون والمعماريون والعمال ببناء مقبرة له لكي تخلد ذكراه في المنطقة التي تم شفائه من المرض فيها. بعد وفاته، استمرت أرملته الباقية في ترك وردة حمراء على قبره الأبيض الرخامي، وظلت تعيش في الفيلا الخاصة به بإخلاص حتى وفاتها في عام 2000، وحتى يومنا هذا وبناءً على طلب منها؛ ما زالت وردة حمراء تجد طريقها إلى تابوت الآغا بشكل مستمر.  

هل كان المصريون القدماء على دراية بالطب النفسي؟

توضح الدكتورة الزهراء استشاري الطب النفسي بأن فكرة ذلك النوع من الطب تواجدت منذ قديم الأزل وحاول الفراعنة التعامل بكل ما كان لديهم من علم في تفسير الاضطرابات النفسية والتقلبات المزاجية الشديدة في السلوك والإدراك. كان الفراعنة نابغة عصورهم؛ وكان الطبيب المصري القديم يستخدم وصفات معينة من أعشاب طبيّة تساعد في التقليل من حالات الغضب والاكتئاب، ومن جانب آخر فإنه كان على يقين من قدرة الموسيقى والأجواء المبهجة وممارسة الرياضة في التقليل من وطأة الحالات النفسية والأمراض العصبية، كما توجد أيضاً برديات تشير وتؤكد معرفة المصريين القدماء بالاضطربات الهستيرية والشعور بالحزن والخوف. وهناك آثار للأذى النفسي ليست أهون على الإطلاق بالأذي الجسدي بل على العكس؛ وطأتها أشدّ والتعافي أصعبّ، فتلك الجروح لا تداويها مجرد جرعة من دواء ما أو وضع ضمادة فحسب وإنما يبقى تأثيرها لمدى طويل. تشير الدكتورة الزهراء  بأن مساعدة المريض نفسياً قبل كل شيء هي خطوة ضرورية جداً ولا يستهان بها من خطوات العلاج، فاحتوائه وشعوره الدائم بالتفهم وتهيئة المناخ الملائم له عوامل قوية جداً حتى يتعافى من المرض، وأن مركزها للطب النفسي وعلاج الإدمان مفتوح متى أراد الشخص اللجوء إليه.