service

كيفية التعامل مع التوحد عند الأطفال | مؤسسة الزهراء للطب النفسي والعصبي


التوحد عند الأطفال أو اضطراب طيف التوحد "ASD" هي مجموعة اضطرابات تظهر في سلوك الطفل وطرق تواصله مع الآخرين، وتشمل أعراض متعددة ومتفاوتة الشدة. وفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية (CDC) لعام 2014 فإن نسبة الإصابة بالتوحد عند الأطفال تمثل 2% من أطفال العالم، ويُصاب بالتوحد 2 من كل 100 شخص في جميع أنحاء العالم وبالتالي فهو يعتبر حالة شائعة بين الأطفال. أما في مصر؛ ازداد مؤخرًا عدد الأطفال الذين تم تشخيصهم باضطراب التوحد حتى وصل العدد إلى 800 ألف مُصاب في عام 2017، لذلك فإن زيادة ثقافة الوعي بالمرض والنظر إلى الحلول المتطورة في علاجه أمر يُحدث فارق في تلك الأرقام.

ما هو اضطراب التوحد عند الأطفال؟

التوحد هو اضطراب في النمو يؤثر على التواصل والسلوك وطريقة تصرف الشخص وتفاعله مع الآخرين، وتشمل اضطرابات التوحد حالات مختلفة مثل: متلازمة أسبرجر "Asperger's syndrome" اضطراب التوحد "Autistic disorder" اضطراب التفكك الطفولي " Childhood disintegrative disorder" اضطرابات النمو الشامل "Pervasive developmental disorder" يعتقد أغلب الأشخاص أن المصابين بتلك الحالات لديهم تراجع كبير في القدرات العقلية، ولكن الحقيقة هي أن قدرات ومهارات المصابين باضطرابات التوحد تتطور عادة بشكل مختلف عن الأشخاص الآخرين. فعلى الرغم من مواجهتهم لمشاكل في التعلم والتواصل؛ إلا أنهم لديهم مهارات غير اعتيادية في الفنون، والموسيقى، والرياضيات، والحفظ.

ما هي أعراض اضطراب التوحد عند الأطفال؟

تظهر أعراض التوحد عند الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة قبل سن الثالثة، ويمكن أن تظهر منذ الولادة عند بعض الأطفال ومن أشهر علامات التوحد: ضعف التواصل بالعين، وعدم استجابة الطفل عند مناداته باسمه. عدم القدرة على التعبير عن مشاعره، ويبدو الطفل غير مدرك لمشاعر الآخرين ولا يستطيع تفسير تعبيراتهم أو اختلاف نبرة أصواتهم. التحدث بنبرة غريبة أو بطريقة غير طبيعية مثل تكرار كلمات أو عبارات معينة باستمرار، وقد يتحدث بأسلوب رتيب مثل الإنسان الآلي. تكرار حركات معينة مثل التأرجح أو الدوران. زيادة الحساسية للضوء واللمس والصوت والروائح. يرفض العناق واللمس ويُفضل الانعزال واللعب بمفرده. لا يتمكن من فهم الأسئلة والتوجيهات البسيطة. لا يستطيع التفاعل اجتماعيًا بشكل صحيح فقد يكون عدائيًا أو متبلدًا أو مخربًا. يُفضل الالتزام بعادات وأفعال معينة وينزعج عند تغير الروتين ولا يستطيع التكيف معه. تصبح لديه أطعمة مفضلة عن غيرها، وقد يرفض تناول أطعمة ذات ملمس معين.

يتعرض بعض أطفال التوحد إلى نوبات تبدأ في الظهور عادةً عند البلوغ، وكذلك قد تتحسن حالة الأطفال المصابين بالتوحد عند الكبر ويصبحون أقل اضطرابًا حيث يتوقف ذلك على مدى شدة الأعراض وتفاوتها واختلاف درجاتها من شخص لآخر.

ما هي أسباب الإصابة بالتوحد عند الأطفال؟

لا يوجد سبب محدد ومعروف للإصابة باضطراب التوحد؛ لكن الإصابة به قد ترتبط بوجود بعض الاضطرابات الجينية أو الطفرات - سواء موروثة أو تلقائية - التي تؤثر على تطور الدماغ وتواصل الخلايا معًا.

هل توجد علاقة بين التطعيمات والإصابة بالتوحد عند الأطفال؟

أثبتت العديد من الأبحاث أنه لا يوجد صلة بين التطعيمات في فترة الطفولة مثل الحصبة والنكاف وبين الإصابة باضطراب التوحد عند الأطفال.

بعض العوامل التي تزيد من خطر الإصابة باضطراب التوحد عند الأطفال

تزيد احتمالية الإصابة بالتوحد في الذكور أكثر من الإناث بمعدل أربعة أضعاف، ويحدث التوحد لأي شخص باختلاف الأصل أو العرق أو أسلوب المعيشة. ومن أشهر العوامل التي تزيد من احتمالية الإصابة بالتوحد: الولادة لأبوين كبار في السن. الولادة المبكرة. وجود تاريخ عائلي للإصابة بالتوحد؛ فالعائلة التي لديها طفل مُصاب بالتوحد تزداد فيها احتمالية إنجاب طفل آخر لديه نفس الاضطراب. تناول الأم في فترة الحمل أنواع معينة من الأدوية كمضادات التشنجات والمهدئات، أو الكيماويات أو الكحول.

ما هي طرق تشخيص التوحد عند الأطفال؟

هناك تنوع كبير في أعراض وعلامات ودرجات اضطراب التوحد عند الأطفال لذلك؛ يصعب الوصول إلى تشخيص محدد له. كما أنه لا يوجد اختبارات معينة للكشف عن الإصابة بالتوحد ولكن يقوم الطبيب المختص ببعض الإجراءات لمحاولة تحديد ما إذا كان الطفل مُصاب بالتوحد أم لا ومنها:

ملاحظة نمو وتطور الطفل منذ الصغر ومتابعة مدى اكتسابه للمهارات الأساسية مثل التعلم، والكلام، والحركة، ويُفضل أن يكون ذلك من خلال فحوصات دورية في عمر الـ 9 أشهر، 18، 24 و30 شهرًا.

إذا ظهرت علامات تأخر على الطفل أو مشكلة من خلال الفحص الدوري؛ يقوم الطبيب بإجراء بعض الاختبارات لتقييم حالة الطفل بشكل متكامل وتشمل الاختبارات: السمع. الرؤية. التخاطب. مستوى النمو. الاختبارات الجينية لاكتشاف ما إذا كان الطفل مصاب بأحد الاضطرابات الجينية.

ما هو علاج التوحد عند الأطفال؟

تختلف أنماط علاج التوحد عند الأطفال ويرجع ذلك إلى اختلاف الحالات ودرجاتها وبالتالي اختلاف ما يناسب كل حالة عن الأخرى، ولكن بدء العلاج والتعامل مع الحالة في وقت مبكر يُشّكل فارق كبير في نمو وتطور الطفل المصاب بالتوحد. ومن أنجح الوسائل المُستخدمة في علاج التوحد عند الأطفال: برامج علاج السلوك ومشكلات التواصل الاجتماعي واللغة ومنها "تحليل السلوك التطبيقي Applied Behavior Analysis " الذي يساعد على التعلّم وتحفيز السلوك الإيجابي عند الطفل. يتم تحديد وسائل علاجية أخرى بناء على احتياجات الطفل ومنها: علاجات النطق. العلاج المهني لتعلم أداء الأنشطة اليومية كالأكل وارتداء الملابس. العلاج الطبيعي لتحسين الحركة والتوازن. العلاج النفسي. قد ينصح الطبيب بتناول العلاجات الدوائية في بعض الحالات للمساعدة على السيطرة على بعض الأعراض المصاحبة للتوحد مثل فرط النشاط، القلق والتوتر، ضعف التركيز. إلى جانب ذلك؛ من الضروري أن يتوفر الدعم الأسري وتعامل الوالدين بشكل صحيح مع الطفل المصاب بالتوحد

وإليكم أفضل النصائح لتعامل الأبوين مع الأطفال المُصابة بالتوحد: التركيز على تحفيز وتشجيع أي سلوك إيجابي للطفل ومكافئته عليه. التأكد من حصول الطفل على الإرشادات والتعليمات بشكل ثابت باستمرار، لتسهيل عملية التعلم واكتساب المهارات. تحديد وقت ثابت لمشاركة الأطفال نشاطاتهم. محاولة إشراك الطفل في المهام اليومية كاصطحابه إلى التسوق، لمساعدته على التعود على العالم الخارجي. الحصول على دعم من وسائل مختلفة كالأصدقاء أو عائلات أخرى لديهم طفل مُصاب باضطراب مشابه، لأن ذلك يساعد على تبادل الخبرات وتسهيل التعامل مع الطفل بشكل أكبر.