service

الطب النفسي الرياضي


قد تطرأ على آذان الكثيرين جملة "الطب النفسي" وهو فرع من فروع الطب الذي يهتم بدراسة الاضطرابات النفسية والأمراض العصبية والتي قد يتعرّض أي شخص للإصابة بها كالاكتئاب، الهوس والفصام، فالأمراض النفسية –للأسف وفي كثير من الأحيان- تنشأ من الأذى النفسي والتفاعل الخارجي السلبي من البيئة المحيطة للإنسان ولكن؛ هل خطر على بالكم من قبل سماع جملة "الطب النفسي الرياضي"؟ إذا لم يسبق لكم السماع بها من قبل، فدعونا نتناول في هذا المقال الحديث باستفاضة قليلة عن الطب النفسي الرياضي بشكلٍ عام.  

ما هو الطب النفسي الرياضي؟

الطب النفسي الرياضي (علم النفس الرياضي) أو ما يُطلق عليه “Sport Psychology” يتمثّل في دراسة كيفية تأثير علم النفس والعوامل النفسية في الأداء الرياضي لدى الرياضيين والمحترفين خلال ممارستهم لنوع رياضتهم وأنشطتهم البدنية، وكيف يُساعد ذلك في التحسين من سلوكهم الرياضي خلال أوقات البطولات سواء كانت على المستوى المحلي أو الدولي أو حتى في فترات التمرينات وفي الحاضر؛ أصبح لا يقتصر علم النفس الرياضي على مساعدة الرياضيين فحسب ولكن؛ امتدّ أيضاً ليشمل مساعدة المدربين وأولياء الأمور في كيفية المساهمة في التعزيز من الثقة النفسية وتدعيم الصورة الذاتية، وعلى صعيد آخر التأدية الرياضية لدى الشخص.  

كيف يساهم الطب النفسي الرياضي في مساعدة الرياضيين نفسيًا وبدنيًا؟

توضّح الدكتور الزهراء شاهين أن الضغوطات النفسية التي يتعرّض لها الرياضيون من البيئة المحيطة من أجل أداء رياضي أفضل في المسابقات والبطولات تؤثر بالسلب على صحتهم النفسية، وتجعلهم في ضغط شديد ذهني وبدني شديد من أجل تقديم أحسن أداء. ويبيّن الطب النفسي الرياضي بأن الصحة النفسية السليمة عامل لا يُستهان به في التأثير على التصرفات الحياتية لدى الفرد بما تشملها الممارسة الرياضية فعلى سبيل المثال؛ الشخص الذي يعاني من الاكتئاب سيكون أداؤه الرياضي مختلفاً وأضعف بالطبع عن الشخص الذي لا يعاني منه، أو الشخص الذي يتعرّض للتنمر الدائم من الوسط المحيط به سواء كانت سخرية أو إحباط لسببٍ أو لآخر، لن يعطي سلوكًا أفضل بقدر الذي لا يتعرّض له. في الواقع، كما تذكر الدكتور الزهراء شاهين أن الطب النفسي الرياضي يسعى كل السّعي بواسطة علمائِه في معرفة كيفية جعل الفرد في أفضل حالاته النفسية وذلك من خلال:
  • رفع الروح المعنوية لدى الفرد.
  • التحسين من الأداء الرياضي والمساعدة في التعافي من الإصابات.
  • المساعدة في التغلّب على الضغوط الشديدة التي تلاحق الرياضي من أجل إعطاء النتيجة الأفضل في البطولات والمسابقات بالإضافة إلى التركيز الشديد على نقاط الضعف والعمل على تقويتها.
  • تعلّم كيفية الاستمتاع بنوع الرياضة التي يمارسها الشخص وحبّ الالتزام ببرامج المواعيد والتمرينات.
  • خفض مستويات التوتّر.
  • معرفة أسباب الاكتئاب أو القلق التي قد تصيب الرياضي في كثير من الأحيان والعمل على حلّها وتجنّب تأثير الانتقادات بشكل سلبي بل على العكس؛ العمل على معرفة نقاط الضعف وتطوير الأداء الرياضي.
 

إلى أي مدى تطور الطب النفسي الرياضي حاليًا؟

عُرف الطب النفسي الرياضي منذ بداية التسعينات حينما أسس عالم يُدعى كارل دييم في برلين- ألمانيا أول مختبر في العالم لعلم النفس الرياضي، وفي عام 1925 تبعه تأسيس معملين آخرين لعلم النفس الرياضي أحدهما كان لشخص يدعي كولمان جريفيث. كان كولمان جريفيث قد بدأ في تقديم أول دورة في علم النفس الرياضي في عام 1923 وقام بنشر كتاب علم نفس التدريب “The psychology of coaching” في عام 1926 ولكن للحظ السيء أُغلق معمل جريفيث عام 1932 بسبب نقص الأموال، وبعد إغلاق المعمل؛ كان هناك عدد من الأبحاث البسيطة حول الطب النفسي الرياضي إلى أن أُعيد إحياء ذلك الموضوع مرة آخرى مع حلول الستينات. في عام 1965 أنشأ فيروكيو أنتونيلي الجمعية الدولية لعلم النفس الرياضي “ISSP”، ومع حلول السبعينات تم تقديم علم النفس الرياضي كعروض من قِبِل الدورات الجامعية في أنحاء أمريكا الشمالية جميعها وعلى صعيد آخر؛ قُدِمت أول أول صحيفة أكاديمية وهي الصحيفة الدولية لعلم النفس الرياضي في عام 1970 ثم تبِعها إنشاء صحيفة علم النفس الرياضي عام 1979 ومن بعدها بعد دخول فترة الثمانينات أصبح علم النفس الرياضي يحظى باهتمامًا واسعًا في مختلف بلدان العالم وأصبح في تطوير دائم.  

في النهاية، ما هي النقاط الأساسية التي يُركّز عليها عالم النفس الرياضي حتى يكون بمقدوره مساعدة الرياضيين؟

عالم النفس الرياضي هو الشخص الذي يسعى دائماً من أحل تحسين الحالة النفسية لدى الفرد وذلك من خلال: معرفة العوامل الاجتماعية والتنموية التي تؤثر على المشاركة الرياضية لدى الفرد. تطوير الأداء الرياضي من خلال تحسين المهارات النفسية والتقليل من مستويات القلق. دراسة الأمور التي تثبط من المحفزات الخارجية والجوهرية لدى الفرد والعمل على تقديم الحلول المناسبة لها.