service

كيف يؤثر العنف ضد الأطفال على مستقبلهم؟


يعتبر العنف ضد الأطفال من أكبر وأخطر المشاكل التي تؤثر على العائلات والمجتمعات. وهو يحدث في جميع دول العالم بلا استثناء. وعلى الرغم من وجود العديد من المؤسسات والمنظمات التي تحارب هذه الظاهرة الخطيرة بشتى الوسائل وتعمل على مقاضاة ومحاسبة مرتكبي العنف ضد الأطفال، إلا أنها ما زالت منتشرة بكثرة والكثير من الحالات لم يبلغ عنها أو يحقق بها.

وبالإضافة إلى الأذية الجسدية التي يتعرض لها الطفل أثناء معاملته بعنف، فقد يتسبب العنف بآثار بعيدة المدى على حياة الطفل وعلى مستقبله وربما على أولاده. ومن جميع نواحي الحياة مثل الصحة الجسدية والنفسية والسلوكية للطفل. 

التأثيرات الجسدية للعنف ضد الأطفال

بعض التأثيرات الجسدية للعنف ضد الأطفال قد تحدث مباشرة كالأذية الدماغية الناجمة عن ضربة على الرأس، بينما هناك عواقب تحتاج لأشهر وسنوات لتظهر على صحة الطفل. فقد وجدت الدراسات وجود علاقة وثيقة بين تعرض الطفل للعنف في طفولته وظهور مشاكل صحية مستقبلية مثل:

  • الداء السكري.
  • أمراض الرئة.
  • سوء التغذية.
  • الأمراض القلبية وارتفاع ضغط الدم.
  • أمراض العيون.
  • التهاب المفاصل والآلام الظهرية.
  • الأمراض الدماغية ونوبات الشقيقة.
  • المشاكل الهضمية. 

التأثيرات النفسية للعنف ضد الأطفال

يسبب العنف ضد الأطفال العديد من الاضطرابات النفسية التي تستمر معه في مستقبله. فقد تسبب شعورهم بالخوف الدائم، وفقدان الثقة بالغير، والشعور بالوحدة والعزلة الاجتماعية. والتي تترجم بمواجهة صعوبات في التحصيل العلمي وفقدان الثقة بالنفس والاكتئاب والإحباط وصعوبة في تشكيل علاقات اجتماعية مع المحيط. ومن أبرز الآثار النفسية للعنف ضد الأطفال:

ضعف في الصحة العقلية واضطراب في المشاعر

العنف ضد الأطفال يشكل عامل خطر هام في حدوث الاكتئاب والقلق واضطرابات نفسية عديدة في فترة البلوغ. وقد لاحظت الدراسات زيادة الميول الانتحارية لدى هؤلاء الأطفال وعدم استفادتهم على العلاجات التقليدية لحالات الاكتئاب. 

الضعف الاجتماعي وقلة الأصدقاء

قد يتطور لدى الأشخاص الذين عانوا من العنف في طفولتهم اضطرابات عديدة في القدرة على التواصل مع الآخرين وتكوين علاقات مع المحيط، وتتأثر حياتهم العاطفية بسبب صعوبة ثقته بالآخرين. وقد يتطور لديه سلوك عنيف يودي به إلى ارتكاب الجرائم والاستمتاع بأذية الآخرين. 

صعوبة في اكتساب المهارات الجديدة

لما يتسبب به العنف ضد الطفل من ضعف في التطور الدماغي فقد تتأثر العديد من الوظائف الدماغية لدى الطفل في مراحل حياته القادمة مثل ضعف الذاكرة والتركيز، انعدام المرونة في اتخاذ القرارت و صعوبة السيطرة على الذات. بالإضافة إلى مواجهة صعوبة في التعلم والانتباه.

 

تعرض الطفل للصدمة ما بعد الرض

قد يعاني الطفل المتعرض للعنف مما يسمى الصدمة بعد الرض، وهي حالة نفسية خطيرة تؤدي به إلى تجنب الأشخاص والأماكن المرتبطة بالعنف في طفولته. وشعوره الدائم بالخوف والخجل والغضب مما يجعل من بيئة حاضنة لممارسة العنف الزائد وتبدلات المزاج السريعة مما يمنعه من الانخراط السليم في المجتمع.

 

التأثيرات السلوكية للعنف ضد الأطفال

يسبب العنف ضد الأطفال آثاراً سلبية عديدة على سلوكه كمراهق أو بالغ، فيرتكب الكثير من الأفعال الخاطئة بسبب بقاء آثار العنف في طفولته ضمن ذاكرته. مثل السلوك الجنسي الغير سليم وتعدد العلاقات الجنسية وممارسة العنف مع الشريك. وقد يبرز السلوك الإجرامي لديه كالتنمر على الغير وجرائم السرقة والخطف وحتى القتل. بالإضافة إلى ارتباط العنف بالطفولة بتعاطي الكحول والمخدرات أثناء فترة المراهقة والبلوغ.

وقد ينعكس العنف الذي تعرض له البالغ في طفولته على تعامله مع أطفاله وزوجته، فيدخل في حلقة مفرغة من الانتقام من ماضيه وأذية مستقبله وأسرته.