service

العنف ضد المرأة…الأسباب والنتائج | مركز الزهراء للطب النفسي وعلاج الإدمان


يمثل العنف ضد المرأة أحد أشكال الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان، وتشير التقديرات العالمية إلى أن واحدة من كل ثلاث نساء في مختلف أنحاء العالم تتعرض للعنف الجسدي أو الجنسي، وبنسبة أكبر يحدث العنف من قِبل الشريك أو الزوج مما يتسبب في العديد من الآثار السلبية على صحة المرأة البدنية والنفسية والجنسية والإنجابية على المدى القريب والبعيد، ولا تقتصر الآثار السلبية للعنف ضد المرأة عليها فحسب بل تمتد لتشمل الأسرة والمجتمع ككل. أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 25 نوفمبر "اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة" بهدف رفع الوعي بمخاطر انتشار تلك الظاهرة المُخيفة، ووضعت الأمم المتحدة تعريفًا للعنف الممارس ضد المرأة بأنه أيّ فعل عنيف تدفع إليه عصبية الجنس ويترتب عليه أذى أو معاناة للمرأة سواء من الناحية الجسمانية أو الجنسية أو النفسية بما في ذلك التهديد بأفعال عنيفة "كالضرب أو الحرق أو غيرها من مظاهر الأذى البدني" أو الإجبار أو الحرمان التعسفي من الحرية سواء في الحياة العامة أو الخاصة.

دراسات وإحصائيات عالمية حول العنف ضد المرأة

في الآونة الأخيرة ظهرت حملات مختلفة مثل TimesUp# ،#Niunamenos ،#NotOneMore MeToo# شاركت فيها العديد من النساء بسرد عديد من قصص العنف الجسدي وحوادث الاغتصاب التي تعرضنَ لها، كما نُشرت تقارير أعدتها منظمة الصحة العالمية نتائج رصد حالات عنف ضد المرأة مختلفة حول العالم منها:
  • تعرض أكثر من 35% من النساء للعنف الجسدي أو الجنسي إما من قِبل الزوج أو من أشخاص آخرين، ويمثل العنف الجسدي النسبة الأكبر من بين أشكال العنف الأخرى.
  • أغلب أشكال العنف يتم ممارستها من الزوج أو الشريك، فتصل نسبة جرائم قتل النساء المرتكبة بواسطة شركائهم إلى 38%.
  • تزداد احتمالية إصابة النساء -اللاتي تعرضن لحوادث عنف جنسي- بالاكتئاب بمعدل 3 أضعاف.
وفي مصر فقد أفادت الإحصائيات بأن 34% من النساء ممن سبق لهن الزواج تعرضنَ لعنف بدني أو جنسي من الأزواج، 90% من السيدات تعرضنَ للختان، وأكثر من ربع السيدات المصريات "27.5%" تزوجنَ قبل بلوغ 18 عام، بالإضافة لتعرض 99% من الإناث في مصر لحوادث التحرش الجنسي بشكل شبه يومي.

أنواع العنف ضد المرأة

تتعدد مظاهر العنف الممارس ضد المرأة ويعتبر أكثرها انتشارًا هو العنف الجسدي وعادة ما يكون من الزوج أو أحد أفراد الأسرة كالأب أو الأخ أو من أشخاص آخرين حيث تنتشر في بعض المناطق حوادث اعتداء على سيدات باستخدام مواد حارقة أو بالضرب قد تكون بسبب تبني الشخص المُعتدي أفكارًا سادية ومعادية. ويتنج عن حوادث العنف الجسدي مخاطر صحية ونفسية عديدة للضحية؛ فقد تتعرض للحروق والتشوهات أو الكسور، أو قد تصل لحد الوفاة.

ومن أشكال العنف الأخرى:

  • العنف اللفظي عن طريق توجيه الإهانات اللفظية للمرأة والتقليل من شأنها وسوء معاملتها، ويعتبر التهديد بالطلاق للمتزوجات أحد أشكال العنف اللفظي، وينعكس ذلك بشكل سلبي على الحالة النفسية ويكون سبب رئيسي في الإصابة بالاكتئاب، وفي بعض الحالات قد يكون أحد العوامل المؤدية للانتحار.
  • العنف الجنسي ومنه صور عديدة كالتحرش الجنسي، الترهيب والتهديد الجنسي، والاغتصاب، كما يعتبر ختان الإناث أحد أشكال العنف الجنسي التي تُمارس ضد الإناث.
  • العنف الاجتماعي والاقتصادي ويشمل الحد من حرية المرأة واختياراتها ومنعها من حقها في التعليم والعمل، كذلك منعها من حق الاستقلال المادي.

أسباب وعوامل تزيد من احتمالية تعرض المرأة للعنف

قد تكون هناك دوافع اجتماعية ونفسية واقتصادية تؤدي إلى ممارسة العنف ضد المرأة ومن ضمن تلك الأسباب:
  • إدمان المخدرات والكحوليات .
  • تدني مستويات التعليم والتربية وانتشار الجهل والأفكار الشاذة والمعتقدات الخاطئة في المجتمع.
  • بعض اضطرابات الشخصية المعادية للمجتمع.
  • التعرض للإيذاء في مرحلة الطفولة.
  • ضعف العقوبات المفروضة على مقترفي العنف الجسدي والجنسي، أو عدم تطبيق عقوبة من الأساس.
  • هيمنة الفكر الذكوري على المجتمع.

آثار ونتائج حوادث العنف ضد المرأة

  • يرتبط العنف ضد المرأة بكثرة حوادث الحروق وتصل نسبة الوفيات الناتجة عن حوادث الحروق المتعمدة للإناث إلى 13% من إجمالي نسبة الوفيات بالحروق.
  • تكثر حوادث القتل والانتحار الناتجة عن العنف ضد المرأة.
  • قد ينتج عن العنف الجنسي حالات حمل غير مرغوب فيها وحالات إجهاض بالإكراه والعديد من المشاكل الصحية النسائية، بالإضافة لزيادة احتمالية الإصابة بالإيدز إلى الضِعف.
  • يؤثر العنف المُمارس من الرجال على الزوجات بشكل سلبي وقوي على الأطفال؛ فقد تتسبب مشاهدتهم للأحداث العنيفة في إصابتهم بأحد الاضطرابات السلوكية والعاطفية والنفسية التي تنعكس فيما بعد على تعاملاتهم وسلوكهم في المجتمع، وتزيد من احتمالية اقترافهم سلوك مشابه عند الكبر.وقد يعاني أيضًا الطفل الذي يشهد حوادث عنف أسري من أمراض كالإسهال، التبول اللاإرادي، وسوء التغذية.

كيفية التعامل مع قضية العنف ضد المرأة ودور العلاج النفسي

نظرًا لما يسببه العنف ضد المرأة من مخاطر جسيمة كما ذكرنا سابقًا؛ فلا يجب ادخار أي جهد في مواجهة تلك الظاهرة بداية من تشجيع السيدات اللاتي تعرضنَ لاعتداءات على المطالبة بحقوقهن وعدم الصمت أو الخوف من مواجهة المجتمع، وكذلك التشجيع على طلب المساعدة والدعم النفسي من المتخصصين. من الضروري العمل على رفع مستويات الوعي الثقافي والاجتماعي للأفراد، ونبذ أفكار العنف والتطرف والتميز الجنسي، وتعزيز قيم المساواة بين الجنسين. وقد انطلقت مبادرات كثيرة لوقف العنف ضد المرأة بواسطة بعض المنظمات العالمية المهتمة بحقوق المرأة. وكذلك أطلقت منظمة الصحة العالمية حملات تهدف لوقف العنف ضد المرأة من خلال إجراء بحوث اجتماعية موسعة لدراسة حجم المشكلة والخروج بإحصائيات دقيقة حولها، بالإضافة إلى توفير الدعم للمجتمعات لتعزيز الخدمات الصحية المقدمة لعلاج آثار العنف، وتوفير الأدوات والبرامج العلاجية اللازمة لمواجهة تلك الظاهرة. ويطور الطب النفسي حلول فعالة لمساعدة السيدات اللاتي يعانين من القلق والاكتئاب نتيجة التعرض لأحد أشكال العنف الجنسي، وقد أظهر العلاج النفسي القائم على أساس العلاج السلوكي المعرفي cognitive-behavioral therapy نجاحًا ملحوظًا في تحسن حالات مختلفة. ونقدم في - مؤسسة الزهراء لعلاج أمراض المخ والأعصاب والطب النفسي - كافة أشكال الدعم النفسي والمعنوي وتنظيم خطط علاجية فعالة لمساعدة كل من تعرضنَ لأي شكل من أشكال العنف، وتمكينهم من تجاوز التأثيرات النفسية والعصبية التي تخلفها حوادث العنف، واستعادة الثقة في أنفسهن.