service

كيف تفوّق منهج مونتيسوري على المناهج الأخرى؟


يميل الأطفال في أولى مراحلهم العمرية إلى التأثر سريعًا بما حولهم، ويتميزون بالفضول والشغف حول اكتشاف مواهبهم ومهاراتهم، وهنا ظهر منهج "مونتيسوري" التعليمي المميز، الذي يسمح للطفل باستخدام عقله وحواسه للكشف عن ذاته وهواياته. 

في هذا المقال؛ سوف نتعرف أكثر عن منهج مونتيسوري، كيف نشأ وكيف يتم تطبيقه، ونستعرض أيضًا أهم خصائص منهج مونتيسوري التي تميزه عن المناهج التعليمية الأخرى.

ما هو منهج مونتيسوري؟

هو أحد الأنظمة التعليمية التي حظيت بانتشار كبير في الشرق الأوسط خاصةً في الآونة الأخيرة، وينقسم منهج مونتيسوري إلى أكثر من قسم طبقًا لعمر الطفل وتطوره العقلي والفسيولوجي، ولا يضم المنهج أي أنشطة إجبارية، بل يعتمد على ترك الطفل لاختيار ما يشاء من الأنشطة من أجل اكتشاف كافة إمكانياته.

وتهدف الأدوات المستخدمة في نظام المونتيسوري إلى تنمية ذكاء الطفل ومهاراته الاجتماعية والحركية والروحية، كما أنها تشجعه على اكتشاف قدراته وتنمية هواياته.

ولا يعتمد منهج مونتيسوري على حفظ الطالب وتلقينه، على نقيض المناهج التعليمية بالمدارس، بل يساعده على اكتشاف ذاته واكتشاف البيئة من حوله من خلال استخدام حواسه.

كيف بدأ منهج مونتيسوري؟

سُمي المنهج بهذا الاسم نسبةً لمكتشفته وهي الطبيبة الإيطالية ماريا مونتيسوري، وهي مربية وفيلسوفة إيطالية، وبعد مشّقة؛ أصبحت أول امرأة في إيطاليا تعمل بمهنة الطب.

سلطت ماريا الضوء على الأطفال أصحاب التحديات الخاصة واهتمت بهم اهتمامًا بالغًا، فأسست مدرسة خاصة لهم وعملت كمديرة لها لمدة عامين، واتبعت معهم أسلوب تعليمي مختلف والذي نجح نجاحًا رائعًا مما دفعها للتساؤل حول كفاءة النظام التعليمي التقليدي المُتبع في المدارس. 

"بينما أُعجب الناس بنجاح تلاميذي أصحاب التحديات الخاصة، كنت في منتهى الدهشة والعجب لبقاء الأطفال الطبيعيين بمستوى ضعيف تعليميًا، وبذلك فإن تطبيق ذلك المنهج مع الأطفال العاديين قد يحظى بنفس النجاح الباهر".

تلك الجملة الشهيرة حولت نظام مونتيسوري من مجرد نظام يُتبع مع فئة من الأطفال إلى أفضل نظام للتعليم وتنمية المهارات لدى الأطفال.

 بحثت ماريا في الأمر لسنوات عديدة ودرسته من جميع النواحي؛ وعزمت على إنشاء منهج تعليمي يناسب الفئة العمرية والتكوين البيولوجي لدى الأطفال.

بسبب كونها طبيبة ناجحة وتأثرها بالتربويين المجدّين؛ استطاعت ماريا تشكيل نظرية منفردة في التعليم عُرفت فيما بعد بمنهج مونتيسوري مما أهلها للترشح لجائزة نوبل للسلام ثلاث مرات.

كيف يختلف منهج مونتيسوري عن المناهج الأخرى؟

تعتمد سبل التعليم التقليدية على التلقين والحفظ، وتسلب من الطفل حريته في التفكير والإبداع، كما تعتمد بشكل رئيسي على وجود المعلم. 

أما منهج مونتيسوري؛ فيركز بشكل كليّ على مهارات الطفل ونموه وفتراته الحساسة، ويقدم نظامًا تعليميًا وفقًا  لمرحلته العمرية.

كما يمنح هذا المنهج للطفل حرية الإبداع والتفكير واختيار أنشطته المفضلة، ويجب أن يكون المعلم المسؤول عن تطبيق منهج مونتيسوري مُعتَمدًا وحاصلًا على شهادات تؤكد قدرته على اتباع المنهج بكفاءة مع الأطفال بمختلف الفئات العمرية. 

يتركز دور المعلم داخل ذلك المنهج على الإرشاد فقط دون فرض قيود على الطفل أو استخدام مبدأ الثواب والعقاب، مما ينتج عنه تكوين طفل مسؤول، واثقًا من نفسه ومن قدراته.

وأخيرًا يعتمد منهج مونتيسوري على إطلاق العنان للطفل والسماح له باكتشاف البيئة من حوله، كما يهدف إلى بناء شخصية الطفل والاهتمام بنموه الحركي والحسي واللغوي، وحثه على الانضباط والاعتماد على نفسه. 

  وفيما يلي بعض الفروقات بين طريقة مونتيسوري والطريقة التقليدية:

أولًا: طريقة مونتيسوري:

  • تعتمد على استخدام الطفل لحواسه الخمسة.
  • يتفاعل الأطفال بكل حرية مع أي شخص يفضلونه.
  • تهيئة الطفل على تحمل المسؤولية تجاه تصرفاته.
  • يعتمد المنهج على بيئة مكونة من أطفال ذوي أعمار مختلفة؛ حيث يتعلم الصغار من الكبار، مما يزرع في الأطفال الأكبر سنًا أهمية تحمل المسؤولية ومساعدة الغير، والرعاية والتعاطف تجاه الآخرين.

ثانيَا: الطريقة التقليدية:

  • تعتمد بشكل رئيسي على الكتب والتعليمات التي يقوم المعلم بتوجيهها.
  • مسموح للأطفال بالتعامل مع زملائهم ولكن في حدود معينة.
  • يضم الفصل أطفالًا من نفس العمر؛ وذلك إيمانًا من المسؤولين بأنه يسهل عمليتي التدريس والتعامل مع الأطفال.

ما هو تقسيم المراحل العمرية وفق منهج مونتيسوري؟

قسمت الطبيبة ماريا مونتيسوري المنهج تبعًا للمراحل العمرية للطفل، وتتميز كل مرحلة بخصائصها المختلفة وأنشطتها المناسبة.

المراحل العمرية الأربعة حسب تقسيم منهم مونتيسوري:

المرحلة الأولي: من عمر الولادة حتى 6 سنوات:

ويُطلق عليها مرحلة الطفولة المبكرة؛ ولهذه المرحلة العمرية أهمية شديدة في تكوين شخصية الطفل وتطوير مهاراته. 

أكدت ماريا مونتيسوري أن الطفل في سنواته الأولى يحب اكتشاف البيئة من حوله من خلال حواسه، وشبهت ماريا الأطفال في تلك المرحلة بـ "الإسفنجة" لسرعة تعلمه وامتصاصه للمعلومات، ومع مرور الوقت؛ يُصبح الطفل أكثر اعتمادًا على نفسه وأكثر إدراكًا لهواياته وأنشطته المفضلة.

المرحلة الثانية: من عمر 6 سنوات حتى 12 سنة:

تتسم هذه المرحلة بالمغامرة والتحدي لما يظهره الطفل من تغييرات ملحوظة نفسيًا وجسديًا، ولذلك تختلف استراتيجيتها وأنشطتها عن المرحلة الأولى. 

ففي الأغلب يبدأ الطفل في تلك المرحلة بحب العمل الجماعي، لذلك يجب استغلالها في زرع القيم الحميدة فيه حتى يزداد تطوره الأخلاقي والسلوكي.

المرحلة الثالثة: من عمر 12 حتى 18 سنة:

تسمى بمرحلة الاستقلال وبناء الذات؛ وعادةً ما تكثر شكوى الآباء في تلك المرحلة لرغبة أبنائهم بالاستقلال وتمردهم المستمر. 

ويشيع هذا الأمر في تلك المرحلة العمرية نظرًا لبلوغ الشباب مرحلة المراهقة التي تتسم بالعديد من التغيرات النفسية والجسدية. 

المرحلة الثالثة من أكثر المراحل خطورة؛ وعلى الآباء والمعلمين توخي الحذر فيها للحفاظ على أبنائهم، ولذلك تُركز الأنشطة في تلك المرحلة على تنمية الشعور بالكرامة والاعتزاز بالنفس.

المرحلة الرابعة: من عمر 18 حتى 24 سنة (مرحلة النضج):

وهي مرحلة النضج الكامل، فلم يعد الأبناء أطفالًا؛ بل أصبحوا راشدين واعيين ومسؤولين عن حياتهم وقراراتهم.

ما هي المباديء الأساسية لتعلم منهج مونتيسوري؟

توصلت ماريا مونتيسوري إلى عدة مباديء أساسية لا يمكن الاستغناء عنها من أجل ضمان جودة منهج مونتيسوري و منها:

  • احترام الطفل:

يعتبر هذا أهم مبدأ على الإطلاق فيلتزم المعلمون باحترام اختيار الأطفال لأنشطة معينة، وتحفيزهم على اكتشاف هواياتهم، مما يساعد الطفل على اكتساب الثقة وتطوير مهاراته الذاتية بكفاءة.

  • العقل الإسفنجي:

تقول ماريا مونتيسوري "الطفل لا يتذكر الأشياء فحسب، بل إنها تغدو جزءًا من كيانه".

تؤمن ماريا بأن رغبة الأطفال في التعلم واكتشاف البيئة حولهم أمر غريزي، ويتميز الطفل في مرحلة عمرية معينة بشغفه للعلم وسرعة امتصاصه للمعلومات.

  • البيئة: 

تنصح ماريا مونتيسوري بضرورة توافر بيئة مناسبة مهيئة مكتملة العناصر ومجهزة بكل الأدوات الضرورية لنجاح التجربة التعليمية، والأهم من ذلك هو أن يحرص المعلم على أن تكون البيئة ملائمة للأطفال وتحفزهم على الابتكار والتفاعل مع الآخرين.

ما هي مميزات منهج مونتيسوري؟

  • الاعتماد على التدريب العملي والتجارب أكثر من التعليم النظري.
  • الأعمار المختلفة داخل الفصل الواحد تحسن من المهارات الاجتماعية لدى الطفل.
  •  تعليم الأطفال الاستقلالية.
  • نظام تعليمي مرن ويتمحور حول الأطفال.
  • مساعدة الأطفال على اكتشاف اهتماماتهم وهواياتهم من خلال أداء أنشطتهم المفضلة. 
  • اعتماد الأطفال في اكتشاف ما حولهم من خلال حواسهم الخمسة.
  • غياب الامتحانات والدرجات التقييمية مما يحفز الطفل على التعلم باستمرار. 

لا شك في أن منهج مونتيسوري يساهم بشكل كبير في إنشاء أطفال واعين ومسؤولين يتميزون عن البقية بحس الإبداع وفضول الاكتشاف، وعلى الرغم من وجود المنهج منذ قرن مضى؛ إلا أنه لازال يثبت جدارة عالية في استقلالية الطفل وتكوين شخصيته.