service

المشاكل النفسية التي تواجهها بسبب فيروس كورونا وطرق التعامل معها


العمل من المنزل أثناء رعاية الأطفال، والوقوف على بعد مترين على الأقل من أي شخص إذا خرجت لشراء احتياجات المنزل، وتغطية وجهك إلى الحد الذي لا يمكن التعرف عليه، وقضاء المزيد من الساعات عبر الإنترنت في محاولة للتفاعل مع الناس، يجعلك تتساءل عن المشاكل النفسية التي ربما تواجهها بسبب مرض كورونا.

بعد أسابيع من العزلة الذاتية مع وجود إشارات تدل على أن وباء الفيروس التاجي المستجد أو كما يسمى فيروس كورونا لم يقترب من نهايته، يتساءل حتى أكثر الأشخاص تفاؤلا، إلى متى سيستمر هذا؟

إحصاءات عن المشاكل النفسية بسبب فيروس كورونا

في آخر استطلاع لموقع Global Advisor لاستطلاع ما يقرب من 14000 شخص في 15 دولة رئيسية، قال أن أكثر من اثنين من كل خمسة أو ما يقدر بنحو 43% من المجيبين إنهم نفد صبرهم للعودة إلى الحياة الطبيعية. 

الثلث الآخر والمقدر بنحو 34% قلق بشأن صحته، بينما يشعر 15% بالوحدة، و12% غاضبون من القيود المفروضة على حريتهم. 

في نفس الوقت، أكثر من النصف 55% مهتمون بالأشخاص الضعفاء أو المرضى، بينما أقل بقليل من الثلث 31% يسعدهم قضاء الوقت مع العائلة.

يمكن أن تعكس هذه الحقيبة المختلطة من المشاكل النفسية مدى عزلة الأشخاص، حيث كلما زادت حدة العزلة، زادت حدة التأثيرات النفسية. 

يقول بعض الأطباء النفسيين إذا كان الناس لا يزالون على اتصال بالأصدقاء والزملاء وأفراد الأسرة عبر الإنترنت، فلن يشعروا بالعزلة الاجتماعية. 

لكن المشكلة الأكبر ستكون في الأشخاص الاجتماعيين، الذين اعتادوا على المزيد من الارتباطات الاجتماعية النشطة، حيث أن المكالمات الهاتفية ومحادثات الفيديو قد لا تكون كافية وسيكافحون كثيرًا مع هذا البديل. 

بغض النظر عن التفضيلات الاجتماعية للناس، لا يزال الخبراء يتفقون على أنه قد تكون هناك آثار دائمة علينا جميعًا حيث أننا مضطرون إلى وضع حواجز لم نقابلها من قبل.

كيف تغير العزلة الاجتماعية طريقة التفكير

إن العزلة تقود الناس إلى التلهف للتفاعل الاجتماعي، وعدم الحصول عليها يمكن أن يؤدي إلى عدم الثقة والتشكيك. 

قال جريج جويزدا؛ نائب رئيس مركز العلوم السلوكية في الولايات المتحدة "أعتقد أن التأثير الكبير الذي يتعامل معه الناس هو فقدان السيطرة". 

إن الكثير من الأشياء التي كنا نتحكم بها دون التفكير في أننا ندركها، أصبحت الآن مقيدة. هذا النوع من التفكير يضعنا في عقلية وقائية، حيث نسعى لتجنب كل ما هو سلبي وحماية ما لدينا.

عندما نكون في عقلية وقائية، يكون لدينا شعور بالالتزام والرغبة في اليقظة في أفعالنا لتجنب المشاكل النفسية. وهذا يكون مرهق. 

وفي الوقت نفسه، في حين أن هذه هي عقليتنا السائدة، فإننا ما زلنا نبحث عن لحظات حيث يمكننا الدخول في عقلية الترفيه، حيث نسعى إلى إثراء حياتنا والإضافة إليها أثناء العزلة.

يكمن التحدي في كيفية إيجاد توازن في طريقة تفكيرنا، خاصة عندما نخرج من العزلة لتفادي المشاكل النفسية، وفقا للخبراء الذين يقولون إنه سيكون من الصعب علينا تخفيف قيودنا للسماح بمزيد من اللحظات الترفيهية. 

فهل سنسمح لأطفالنا باللعب عن قرب مع أصدقائهم، هل سنعود إلى المصافحة، وما إلى ذلك؟ حتى لو قيل لنا أن هذه الأمور مقبولة بشكل منطقي، هل سنتمكن من التغلب على العادات والجمعيات الجديدة التي كانت متأصلة خلال فترة الحجر الصحي هذه.

يوافق لورين برينكلي - أستاذ مساعد الطب الاجتماعي في جامعة نورث كارولينا تشابل هيل - قائلًا إنه إذا استمرت أوامر التباعد الاجتماعي لعدة أشهر أخرى، فقد يكون الاندماج في الحياة الطبيعية أكثر صعوبة بالنسبة للأشخاص للتكيف معه. 

قد يكون الناس مترددين في السفر، خاصة إذا كانوا يسافرون بالطائرة، حيث أن عدم التأكد بشأن ما إذا كان فعل شيء آمن حقا يمكن أن يؤدي إلى القلق، لأن عدم اليقين هو أحد أكبر العوامل المحرضة للقلق.

الإجهاد المزمن من بين المشاكل النفسية التي تعمل على تثبيط جهاز المناعة الطبيعية في الجسم. إذا تمكنا من تقليل التوتر والقلق، فسوف نساعد أجسامنا على قتال المرض. 

التوتر أثناء العزلة في المنزل لن يساعد أيضًا جسمك على مقاومة العدوى المنتشرة بسبب فيروس كورونا.

كيف يمكننا التأقلم نفسيا مع فيروس كورونا؟

يقول الخبراء أنه في حين لا توجد طريقة صحيحة أو خاطئة للتعامل مع العزلة الذاتية، فإن أحد أكبر الأشياء التي يمكنك القيام بها لنفسك هو إنشاء أو الحفاظ على روتين يومي يسمح بالتفاعل، حتى لا تصبح العزلة الاجتماعية عادتك الافتراضية. 

بينما نبتكر عادات جديدة لأن عاداتنا القديمة معطلة، يجب أن نكون واعين بعدم الوقوع في عادات تضحي بصحتنا العقلية.

لذلك ننصحك أن:

  • تخصص وقتًا لتناول الغداء أو العشاء مع أفراد العائلة والأشخاص المقربين والتزم به. 
  • لا تعمل أثناء تناول وجبات الطعام أو تناول الطعام على الكمبيوتر. 
  • خذ بعض الوقت للجلوس والتحدث مع أولئك الذين تنعزل معهم. إذا كنت بمفردك، قم بإعداد جدول للتحدث مع صديق عبر مكالمة فيديو.

وفي الوقت نفسه، ينصح خبراء الصحة النفسية بالحفاظ على ما يشبه الروتين الذي كان لديك قبل أن تضطر للعزل مثل الاستيقاظ في نفس الوقت كل يوم، وارتداء ملابس للعمل كما تفعل عادة، والقيام ببعض النشاط البدني مثل الذهاب في جولة حول المنزل.

إذا كنت تلاحظ اختلافًا كبيرًا في أدائك اليومي مثل عدم القدرة على التركيز على عملك أو رعاية أطفالك، فقد يكون الوقت قد حان لطلب بعض المساعدة. 

مجرد الحياة اليومية الأساسية كما لو كنت لا تشعر بالدافع للاستحمام، أو أن نومك مزعج يمكن أن يكون علامات على حدوث مشاكل نفسية. 

لذلك ننصحك بعدم التردد في الحصول على زيارة صحية أو أونلاين لاستشارة طبيب نفسي فهو قد يعتبر أمر ضروري الآن أثناء مواجهة فيروس كورونا.